مؤسسة آل البيت ( ع )
79
مجلة تراثنا
ابن الحكم ، نقلا عن ابن الراوندي . وأضاف الشهرستاني في موضع آخر إليه قوله : الأعراض لا تصلح أن تكون دلالة [ كذا ، والصواب دالة ] على الله تعالى ، لأن منها ما يثبت استدلالا ، وما يستدل به على البارئ تعالى يجب أن يكون ضروري الوجود لا استدلالا ( 196 ) . لكن هذه المقالة - بعين اللفظ - منقولة عن هشام بن عمرو الفوطي ، فقد ذكر الشهرستاني في فرقة " الهشامية " من المعتزلة ، ما نصه : ومن بدعه في الدلالة على البارئ تعالى قوله في الأعراض لله لا تدل على كونه خالقا ولا تصلح دلالات ، بل الأجسام تدل على كونه خالقا ( 197 ) . وليس هذا أول خلط لهم بين الهشامين . ابن الحكم ، وابن عمرو الفوطي . مع أن نسبة هذه المقالة إلى هشام بن الحكم لا يناسب مقولته المعروفة المذيلة بقوله " . . . لا كالأجسام " حيث ينفي فيها كل شبه بين الخالق والمخلوق . والعجيب أن الكاتب يقول . " وينتهي إلى أنه لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شئ " . فكيف ينتهي القول بالشبه بينهما إلى القول بعدم الشبه ، أليس هذا " خلفا " كما يقول المناطقة ؟ ! مع أن هذا ليس هو النهاية في رأي هشام ، بل هو يرى ذلك من البداية ، أليس هو الذي ينفي كل شبه بين الخالق والمخلوق في مقولته : " جسم لا كالأجسام " ! التي هي أشهر ما نقل عنه في هذا المجال ؟ ! 2 - قوله : وأدخل من هذا في بعد هشام بن الحكم عن التجسيم المادي لله ، ما ذكره علي بن إبراهيم القمي أقول : فلماذا لم يعتمد الكاتب وأمثاله على هذه الرواية لتكون أساسا واضحا لرأي هشام في التجسيم ، فينفوا عنه التجسيم المعنوي مطلقا ، وهو مدلول مقولته
--> ( 196 ) الملل والنحل 1 / 185 . ( 197 ) الملل والنحل 1 / 72 .